كوركيس عواد
111
الذخائر الشرقية
جمعه طول عمره . . واختصر منه جدي عشر مجلدات فرقها في تصانيفه ، وقد طالعت منه في بغداد في وقف المأمونية نحوا من سبعين ، وفيه حكايات ومناظرات وغرائب وعجائب وأشعار « 1 » » . دار كتب رباط باتكين بالبصرة أنشأ هذه الخزانة ، الأمير أبو المظفر باتكين بن عبد اللّه الرومي الناصري ، المتوفى سنة 640 ه ( 1242 م ) . دوّن ترجمته ابن الفوطي . ومما جاء في ذلك أنه « كان مملوكا لعائشة ابنة الخليفة المستنجد باللّه المعروفة بالفيروزجية . واشتغل بالعلم وحفظ القرآن المجيد . وخدم جنديا ، وأقام بتكريت مدة ، ثم سلمت إليه البصرة بحربها وخراجها ، فأقام بها ثلاثا وعشرين سنة فعمرها وجدد مدارس كانت بها قد دثرت . وأنشأ مدرسة للحنابلة ، ولم يكن يعرف بالبصرة لهم مدرسة ، وعمل مدرسة يقرأ فيها علم الطب ، وعمر مارستانا كان قد خرب وتعطل . ولما احترق جامع البصرة في سنة أربع وعشرين وستمائة واستهدم معظمه ، أعاد عمارته وأحضر حجارة أساطينه من جبل الأهواز ، وجلب له خشب الصنوبر والساج من البحر وشيراز ورحبة الشام . وأنشأ رباطا متصلا بالجامع ، ورباطا آخر قريبا منه ، وأسكن فيهما جماعة من الصوفية . وبنى في دهليز الجامع حجرتين ، جعل في إحداهما كتبا ووقف في جميع المدارس كتبا ، وانتشر العلم في زمانه . وكان العلماء وغيرهم يقصدونه من جميع الآفاق فيرفدهم « 2 » . . . » . فهذا الخبر يشير إلى زمن إنشاء هذه الخزانة ، وأما أخبارها الأخرى فلم يصل إلينا شيء منها . وليس بين من تكلم على هذا الأمير - غير ابن الفوطي - كابن أبي الحديد « 3 » وابن الأثير « 4 » وابن خلكان « 5 » وغيرهم ، من ذكر شيئا عن هذه الخزانة .
--> ( 1 ) مرآة الزمان ( 8 : 51 ) . ( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 181 ) . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ( 2 : 370 ، 3 : 382 ) . ( 4 ) الكامل في التاريخ ( 12 : 277 ) وقد تصحف فيه إلى « ملتكين » . ( 5 ) وفيات الأعيان ( 1 : 569 و 575 ، 2 : 528 ) .